فخر الدين الرازي
49
شرح الفخر الرازى على الاشارات
الآلة لا تكون موجدة ولكن يتوقف ايجاد الموجد للشيء على توسط ذلك الشيء وأما المتوسط فقد يكون مؤثرا وهو العلة القريبة فإنها تكون متوسطة بين المعلول وبين العلة البعيدة وأما قوله أو يكون لا الهيولى تتجرد عن الصورة ولا الصورة تتجرد عن الهيولى وليس أحدهما أولى أن يكون مقاما به الآخر من الآخر بعكسه بل يكون سبب ما خارجا عنهما يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر فاعلم أنه لما فرغ من تعديد أقسام القسم الأول أراد أن يذكر الاقسام الباقية الا أنه لم يذكر القسم الثاني وهو أن تكون الصورة مفتقرة إلى الهيولى وانما لم يذكره لان الذي جعله مورد القسمة هو أن تكون الهيولى مفتقرة في وجودها إلى مقارنة الصورة ولا يحتمل هذا القسم بل ذكره القسم الثالث والرابع مع أن الشبهة التي يمكن أن يتمسك بها من أراد المصير إلى واحد منهما فان لقائل أن يقول لما ثبت أن الهيولى لا تخلو عن الصورة وأن الصورة لا تخلو عن الهيولى فليس الحكم باحتياج أحدهما إلى الآخر أولى من العكس بل الحق هو ان كل واحد منهما محتاج إلى الآخر وهو القسم الثالث أو كل واحد منهما غنى عن الآخر وهو القسم الرابع ثم هاهنا شكا ان لفظيان الأول انه لما ذكر ليس قيام أحدهما بالآخر أولى من العكس جعل اللازم منه أن يكون هناك سبب ما آخر خارج عنهما يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر وذلك غير لازم لاحتمال أن لا يكون هناك سبب يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر بل يكون كل واحد منهما قائما مع الآخر وبالآخر فهذا قسم لا بد من ذكره وابطاله وانه لا يمكن ابطاله الا بالبرهان المذكور على استحالة أن يكون في الوجود موجودان واجبا الوجود ويكونان متكافئين في وجودهما الثاني ان قوله يقيم كل واحد منهما مع الآخران كان المراد منه أن يكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر فهو غير جيد لان مورد القسمة هو أن الهيولى مفتقرة في وجودها بالفعل إلى الصورة وهذا المورد لا يحتمل ذلك القسم وان لم يكن المراد منه ذلك لم يكن هذا القسم